حيدر حب الله

143

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من هنا ، يُفترض النظر في هذا الحديث بعيداً عن الوليد بن جميع ، لننظر في صحّته بصيغة الواردة : أ - أمّا الصيغة التي ذكرها ابنُ حزم فلم أعثر عليها عند غيره ، ولم يذكر سنداً إليها أساساً ، فلا يستند إليها ، لا سيما في مثل هذه التهمة العظيمة . نعم ، ورد في الرواية الشيعيّة بالسند إلى حذيفة بن اليمان أنّه قال : « الذين نفروا برسول الله ناقته في منصرفه من تبوك ، أربعة عشر : أبو الشرور ، وأبو الدواهي ، وأبو المعازف ، وأبوه ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة ، وأبو الأعور ، والمغيرة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الرحمن بن عوف ، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم : ( وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) » « 1 » . ولعلّ الأسماء الثلاثة إشارة إلى بعضهم ، لكنّ هذه الرواية هي الأخرى ضعيفة السند بجهالة أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، إضافة إلى أنّ زياد بن المنذر الذي عاش في القرن الثاني الهجري يرويها بقوله : حدّثني جماعة من المشيخة ، عن حذيفة ، فيكون السند مرسلًا جداً . وهناك كلام كلّي في هذا الموضوع في المصادر الشيعيّة الأخرى دون ذكر أسماء مع تلويح وإشارة « 2 » ؛ وهو يرجع إلى الاحتجاج والتفسير المنسوب إلى العسكري ، والسند ضعيف كما أشرنا مراراً . وعليه ، لا يمكن بمثل هذه الرواية الضعيفة السند ، اتّهام شخص بمحاولة قتل النبي ، وترتيب آثار جريمة بهذا الحجم في حقّه ، مهما كانت الأفعال الأخرى التي صدرت منه ، إن خيراً أو شرّاً . ب - وأمّا الصيغة التي ذكرها البيهقي أو ما كان قريباً منها ، ففيها أبو علاثة محمد بن

--> ( 1 ) الصدوق ، الخصال : 499 ؛ والبحراني ، غاية المرام 4 : 347 . ( 2 ) انظر : الطبرسي ، الاحتجاج 1 : 59 ؛ والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : 380 ؛ والكاشاني ، الصافي 1 : 157 .